الشيخ الجواهري
260
جواهر الكلام
بل الظاهر أنه المشهور كما في الحدائق ، بل لا أعرف فيه خلافا من غير المنتهى ، وإن حكي عن المبسوط التصريح بعدم طهارة الخمر ، وإن حمله على البول قياس ، لكنه بقرينة ما حكي عنه من التصريح بالتعميم السابق محتمل لكونه مما يبقى جرمه عنده ، فلا يكون خلافا في الحكم ، كما أن ما حكي عن المقنعة والنهاية والمراسم والاصباح وغيرها من الاقتصار على البول كذلك ، لاحتمال المثالية كصحيح زرارة ، فما في المنتهى حينئذ من التخصيص بالبول ضعيف جدا إن لم يكن تأويل كلامه إلى المختار . نعم لا طهارة مع بقاء الجرم كالدم ، كما صرح به في الذكرى والروض والمدارك وغيرها ، بل في الحدائق لا خلاف فيه على الظاهر ، بل في المدارك واللوامع الاجماع على اعتبار زوال الجرم في الطهارة ، وإليه يرجع ما عن ابن الجنيد من التصريح بعدم طهارة المجزرة والكنيف ، للأصل وظهور الأدلة في غيره ، بل اعتبار الاشراق في خبر الحضرمي كالصريح في خلافه ، ضرورة عدم تحققه في الفرض ، لحيلولة جرم النجاسة الذي لا يطهر بجفاف الشمس قطعا بل ضرورة . فلا تثمر يبوسة ما تحته بحرارة الشمس ، كما لا تثمر مع غيره من الحواجب ذوات الظل حتى السحاب ، بل في كشف الأستاذ إلحاق احتراق القرص بذلك ، لعدم صدق الاشراق حينئذ ، واحتمال اعتبار التجفيف دونه مناف لقواعد الاطلاق والتقييد ، ولذا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في عدم حصول الطهارة لشيئين متنجسين منفصلين أحدهما غير الآخر ، كحصيرين أو حجرين إذا جمعا ، بل يختص التطهير بالعالي الذي أشرقت عليه الشمس دون الأسفل وإن كان جفافه بحرارة الشمس . بل قد توهم عبارة المنتهى اختصاص التطهير بالظاهر الذي أشرقت عليه الشمس بالنسبة للشئ الواحد كالأرض دون ما جف من الباطن ، وإن كان في غاية الضعف ، للفرق الواضح بينهما بصدق الاشراق على الثاني وإن اختص بالظاهر دون الأول .